عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

27

معارج التفكر ودقائق التدبر

الْقُرْآنِ هو الكتاب المبين ، ولكن قصد الإلماح إلى المعنى الوصفيّ من كونه بيانا ربّانيّا مطلوبا من المؤمنين أن يقرؤوه من صحف يكتبونها تلقّيا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يدوّنوه في كتاب خاصّ به ، فجاء لفظ وَكِتابٍ مُبِينٍ بالعطف على الْقُرْآنِ للتّغاير الوصفيّ . وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) . بعطف : وَقُرْآنٍ مُبِينٍ على الْكِتابِ للإلماح إلى المعنى الوصفي أيضا ، مع عكس التّرتيب ، للدّلالة على تكافؤ العبارتين في الدّلالة على أنّ المطلوب من المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب خاصّ به ، وأن يقرؤوه منه ، وأن يكون حفظهم الذهنيّ له مستندا إلى المدوّن في الكتاب المقروء منه ، حتى يكون مرجعا للمحفوظ في الذاكرة ، ولهذا جاء العطف في النّصّين بالواو ، التي هي لمطلق الجمع ، فلا تقتضي بوضعها اللّغوي ترتيبا ولا تعقيبا . وقد طبّق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بوحي من ربّه هذا التوجيه ، فكان يأمر بكتابة ما ينزل عليه من نجوم القرآن ، وكان له كتّاب وحي يكتبون له ما ينزل عليه منها . وكان الكاتبون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكتبون في صحف خاصّة ما كان ينزل بحسب أحوال كلّ منهم ، فيحفظون ما في هذه الصحف ، ويرجعون إليها لتثبيت محفوظاتهم والاطمئنان على صحتها . ثمّ جمع القرآن كلّه في كتاب واحد في عهد خلافة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، ثمّ نسخت منه نسخ وزّعت على أمصار العالم الإسلامي ، في عهد خلافة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه . الْقُرْآنِ : هو في الأصل مصدر فعل « قرأ » . يقال لغة : « قرأ